wedding register

Monday, December 6, 2010

مقتطفات ثائرة

بقلم: شيماء الألفي


إلى جميع قرائي الأعزاء و إلى كل من انتظر في فترة غيابي بصبر أو بنفاذ صبر، أعتذر لكم عن طول فترة الغياب و لكن ظروفي الصحية هي عذري الوحيد.
في الحقيقة قبل بدء إجازتي السنوية كنت قد قررت تجنب أية مواضيع سياسية أو متابعة الأخبار لئلا يخونني قلمي و يكتب عن آرائي السياسية فيفسد علي فرصة التمتع بأجواء مصر العزيزة و لكني وجدت في كل زاوية من أرض الفراعنة قصة و في كل شخصية من أهل الكنانة بطلاً درامياً كان أو هزلياً ، و كانت النتيجة أن أكتب إليكم هذا الأسبوع هذه المقتطفات الثائرة.





1 / بين المر و العلقم حلاوة:-




في مطار الأسكندرية الصغير مهبط وصولي إلى أرض الكنانة و برغم سعادتي الكاملة لملامسة قدمي أرض مصر في الأسكندرية كان أو في القاهرة إلا أن بعض المظاهر الديكورية لهكذا مكان أضفت على سعادتي شيئا من الحزن، والصور التالية توضح مقصدي.


   


فعندما يكون هذا السيراميك القبيح المتسخ هو الأرض التي تستقبل المسافرين والسائحين من شتى بقاع الأرض فلي حق أن أحزن. وعندما يكون تراكم القمامة هنا وهناك وعدم تواجد كافتيريا سوى التي تظهر في الصورة والكراسي المغطاة بالغبار والسقف المشقق والحوائط الباهتة والعربات الصدئة، عندما يكون كل هذا هو واجهة لأجمل بلاد الدنيا فهو شيء مخزٍ لي ولكم أيها القادة المصريون من نظام أو حكومة أو حتى أفراد الشعب. ولكني في دقائق انتظاري المعدودة خطر ببالي سؤال ملح: إن هذه السلبيات ليست وليدة اللحظة حيث أقف أنا وأسرتي، كما أن تلك الأفواج السياحية ليست مواليد الأمس أي أنها ليست المرة الأولى لهم لزيارة الأسكندرية عن طريق نفس المطار، ورغم وجود فوارق كثيرة لا تحصى بين المطار المعني والمطارات الدولية خارج مصر، إلا أنهم يكررون الزيارة...فما السر خلف ذلك؟!!

وبينما عقلي في حيرة من سؤال لا يجد إجابته وقعت عيني على هذه الصورة فأجابتني: هذه هي روح مصر....المصريون.

ضابط أمن المطار يساعد مسافرة مقعدة

2-غرامة إهانة وطن:-



كثيراً جداً ما تجولت مع إخوتي في شوارع المحروسة بأجوائها السياحية والشعبية مستمتعة بما تتنشقه رئتي من نسمات مصرية رقيقة محملة بعبير التاريخ المعظم في كل ذرة رمل أو نحت على صخر.

ولكن لا يخلو الأمر من بعض العوائق التي تعيق وصول هذه النسمات العبيرية إلى كل المصريين والسبب عدم فرض غرامة مالية
وعقوبة حبس على كل من تطاوعه يده أو تأمره نفسه بإهانة الوطن...فكيف تكون إهانة الوطن؟؟
الشاب الجامعي المقتدر الذي تمتد يده من نافذة سيارته بكيس محمل بقذارته هو وشلته من بقايا أكل المطاعم التيك أواي، فهي يد تمتد لتشوه أرض الكنانة ويجب بترها وتوقيع الغرامة عليه وعلى أسرته التي لم تعلمه أن يصون كرامة وطنه.

وسائق التاكسي الذي يكسر إشارة المرور في ميدان طلعت حرب ليسابق الآخرين فهو يتسابق لإهانة الوطن ويجب توقيع العقوبة عليه وسحب سيارته إذا كرر الأمر.

لكل من يعمل في دور السينما ويردد الجملة المشهورة لطلب مال لا حق له فيه: "مساء الفل يا باشا" حتى لو كانت فترة العرض الصباحية، يجب أن يدفع غرامة مالية مقابل كل قرش يأخذه جراء هذه الجملة السخيفة كما يجب توقيع عقوبة على كل فرد يجاريه في هذا السلوك ويدفع له حتى ولو كان جنيهاً واحداً.
وكثيرون هم على هذه الوتيرة يتمادون في الفساد لأنهم يجدون من يجاريهم ومن ثم نشكو من أنفسنا إلينا!!!

أنا أرجو من الدولة بحق أن تفرض غرامات على جميع أفراد الشعب دون استثناءات لكل من يخالف مثل هذه المخالفات التي تبدو وكأنها بسيطة ولكن نواتجها كوارث تسببت في إهانة وطن.





3-أزمة أفلام:



من الطبيعي جداً أن يكون جزءاً من إجازتي مخصص لحضور أفلام الصيف في دور السينما وخاصة أني أعشق مشاهدة الأفلام ومشاركتها مع الجمهور في السينما.


في هذا المضمار كان لي بعض الآراء المتحفظة والرؤى الخاصة لفيلمين يحملان نفس الجوهر ولكن بمعالجة مختلفة تماماً، الأول هو "بنتين من مصر" والثاني "عسل أسود" حيث الفكرة الموحدة للفيلمين هي انتشار الفساد في مصر وإهانة كيان المواطن المصري من قبل الحكومة إلا أن فكر الفيلم الأول يعرض الأمور من منظار أسود لعيون عقيمة عاجزة تماما عن رؤية كل ما هو إيجابي، بالإضافة لاتهام النظام الحكومي بإثارة الفوضى والمأساة دون التطرق للدور السلبي المهين الذي يلعبه الشعب ليوقع الظلم على نفسه وعلى سبيل المثال: شقيق الطبيبة – العانس كما وصفها المؤلف- الذي يسهر مع صديقه العاطل كل ليلة حتى وقت ما بعد الفجر يلعبان الشطرنج مبرراً أن الحكومة غير قادرة على توفير عمل له ولصديقه فلا يوجد ما يقوم به ليلا أو نهاراً، والإشارة بعصا الاتهام للحكومة تبين لنا أن المؤلف والمخرج ينتظران منها أن تشق أسقف الشباب لتهبط عليهم بعقود عمل وهم على أسرتهم يسهرون ويلعبون الشطرنج!!!!


ومثال آخر عرضه الفيلم لشاب تقدم لخطبة نفس الطبيبة –العانس- وقد أقرضته بنوك الحكومة المال الذي طلبه ليزرع أرضاً في الواحات وعندما انتهت المدة المتفق عليها للسداد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لعدم قدرته على السداد فاضطر للهرب خارج مصر تاركاً خطيبته فريسةً للعنوسة من جديد وقد قضت بذلك الحكومة –من وجهة نظر الفيلم- على أحلام الفتاة المسكينة وهي في سن الثانية والثلاثين على افتراض أن الحكومة لابد أن تربت على أكتاف الشباب الغير قادرين على سداد قروضهم بأن تقرضهم ثانيةً دون مطالبتهم بالقرض الأول، وهكذا تكون حكومة صالحة....!!


إن فيلم "عسل أسود" رغم مبالغته في بعض المشاهد مثل مشهد الكلب الذي يتوقف عن النباح لرؤيته جواز السفر الأمريكي إلا أن روح الكاتب المصرية وإحساسه بالروحانيات التي تمثلت في جيران البطل ولمة رمضان وذكاء الطفل الصغير وخفة دم المدرسة، كل هذا جعل من القصة واقعاً حقيقياً ملموساً لأن مصر يملؤها الفساد كما يملأ جميع دول العالم ولكنها تنفرد بهذه الروحانيات الرائعة التي جعلت البطل يعود إليها من جديد، ولكن في النهاية لا نستطيع إلا أن نقول أنها مجرد أزمة أفلام...





4-بطل من ورق:




في مأساة خالد سعيد أو ما يسمى بشهيد الطوارىء، رغم رفضي القاطع والمؤكد لمعاملته بانعدام إنسانية حتى ولو كان مجرماً في الأصل، إلا أنني أيضاً أرفض ثورة بعض أفراد الشعب في جميع المحافظات لمجرد الثورة متخفين خلف ستار حادث خالد سعيد الذي كان فرصة لهم لإزعاج الحكومة ولكن على أمور أخرى لا دخل لها بهذا الشاب وكأن الهتاف والالتفاف حول صورة خالد متظاهرين في الشوارع هو الحل!

إني أشفق على هكذا أفراد صمتوا عن حقوقهم في البداية منتظرين انتهاز مثل هكذا فرصة للمطالبة بحقوق ضائعة بائتة هم السبب في ضياعها، وإن اهتمام الدكتور أيمن نور بقضية خالد سعيد لهو أكبر دليل على أنه عاش مواطناً فاسداً ومات ليكون بطلاً من ورق.





5-بتاعتي:





دائماً ما نتداول نحن المصريون كلمة "بتاعتي" في أشياء لا نملكها فعلياً بوثيقة رسمية مثل " الجامعة بتاعتي" ، "المدرسة بتاعتي" وهكذا ، برغم أنني لا أملك هذه المدرسة بمالي ولا بمال أبي ولكن الأمر ليس أن تشتري المدرسة أو الجامعة أو الأهرامات فتصبح ملكاً لك، لو أنت مصري بحق إذاً فلكل كامل الحقوق بأن تقول "الأهرامات دي بتاعتي"، "حضارة الفراعنة هي حضارتي وحضارة أولادي" ولكن هل فعلاً ترى من نفسك جديراً بأن تكون "مصر دي بتاعتك" ؟؟؟





وأخيراً لا يزال في جعبتي الكثير ولكن أرجو أن تكون مقتطفاتي ثائرة نعم ولكن خفيفة بواقع مصري يحتاج للتغيير... ونقطة التغيير من مرآة كل واحد فينا، فمن عنده استعداد للنظر في مرآته قبل الشروع في انتقاد مرايا الآخرين؟؟ .