رسالة إلى الحاكم
تكتبها له: شيماء الألفي
إلى سيادة معالي الحاكم المحترم
ولي أمر البلاد
تحية طيبة وبعد،،،
سيدي الحاكم أتقدم إليك بصفتي أحد رعاياك الغير مرئيين بشكوى.....لا بل بطلب وأطمع في كرم سيادتكم المتوقع وسعة صدركم المرجوة.
طلباتي ليست بكثيرة العدد ولكن كثيرة الهموم، فأنا نعمت في حكمكم النظيف بالأمن وحسن السيادة....
وأنت حاكمٌ مبارك من الله لما تمن علينا به من جمال سلطتك وعلاء شأنك، وهذا مايشجعني على طلب تفسير بعض الظواهر على أرض بلادنا المحكومة بحكمكم الرشيد ومزارعنا التي يكثر حصادها على أيدي كل غالي من قرارتكم الحكيمة.
عفواً في سؤالي عن سبب حظر الحصد سيدي الحاكم، ففي وقت الإغارة منذ سنينٍ مضت كان يرعبنا حظر التجول وترهبنا فكرة إشعال فتيل مصباح ولأنكم حررتم فكرنا من رعب الحظر اعتاد رعاياك على تجول بنات أفكارهم في المزارع بحرية، فبات كل مالك يزرع ما شاء وما يهتوي إلا أن عسكر حضرتكم يحصد مزارعنا باستمرار، ومؤخراً فرضوا علينا حظر البذر، الغرس وليس الحصد فقط ! حتى أنهم حجبوا رؤية الوقائع لما يزرعه جيراننا المزارعين.
أنا لا أعترض سيدي الحاكم إن كان هذا قرار منكم فأنت ولي الأمر ولك علينا حق الطاعة ولكن لشك بعض الرعايا بالأمر أكتب إليك هذه الرسالة؛ لأن جل ما أخشاه أن يلتهي عسكر بلادنا بحصد مزارع الرعايا وأحياناً إتلاف بعضها وينسون بذلك عسكر البلاد المجاورة الذي يتربص لمزرعة عائلتي يريد أن يغير عليها.
وأنا لا أخشى على نفسي سيدي الحاكم ولكن خوفي هذا لأن مزرعتنا محيطة بقصركم الكريم من كل جانب.
سيدي الحاكم هل وصلك خبر تعدي حيوان الروراوا الخاص ببلدة " الخضراء " مع بعضٍ من كلابه على زهور حديقتكم؟ وهذا بسبب تفشي مرض خطير يدعى " السوداء " بين قلوب بلاد الساعة السادسة المجاورة.
هل وصلك خبر تقاتل الأخوان محمد وعيسى أمام المعبد؟ والذي أسفر عنه لجوء عيسى إلى دار الخواجة للاحتماء من أخيه محمد!!
هل ترانا سيدي الحاكم كما يرانا العسكر؟ أم أن عينك الساهرة أتعبتك فصرت تعتمد فقط على الاستماع لـنـظـيــف الرؤية ممن حولك؟!
سيدي الحاكم عذراً على الإطالة ولا أقصد أبداً الشكوى وهنا أختم رسالتي بشكر سيادتكم على منحي بعضاً من وقتكم الثمين...
سيدي الحاكم هل قرأت رسالتي؟
سيدي الحاكم لقد مر أسبوعان ولم أجد منكم أي رد؟ هل أنتم بخير؟
سيدي الحاكم مر شهر حتى الآن ولم يتغير شيئاً عن السابق!!!
سيدي الحاكم هل تسمعني؟ أهل نقف على أرضٍ واحدة؟ وهل هذه الشمس التي تشرق على مزارعنا وعلى قصركم هي شمس واحدة؟
..... أين الشمس؟!!!
لم تشرق الشمس منذ بعثت برسالتي إليكم أي منذ شهرين من تاريخ الرسالة سيدي!!!!
نعم، لقد فهمت الآن، فهمت لماذا لم يتغير شيء، أعتذر سيدي الحاكم عن ظني السيء بكم؛ فأنتم لم تصلكم الرسالة لأنني لم أبعثها مطلقاً!!
وتذكرت الآن منذ شهرين ليلة أنهيت رسالتي وجئت بها إلى قصركم...... نعم أتذكر الآن هذه الليلة جيداً.....!
---->> خبر عاجل في مجلة رؤية مصرية:
طفل في عمر السادسة تروعه جثة مجهولة اصطدم بها أثناء لعبه في الترعة وقد اتضح أنها تعود لأحد رعايا القصر المقيمين في المزرعة المحيطة بحديقته الرئيسية وتبين أنها في الماء منذ شهرين تقريباً.......!!!!
أفاد عسكر القصر أنهم في ليلة حالكة الظلام منذ شهرين أيضاً اشتبهوا بأحد الحيوانات البرية تقترب من بوابة القصر الرئيسية فأطلقوا عليه النيران فوراً دون أن يتحروا عن أي نوعٍ من الحيوانات كان، وناموا في تلك الليلة بفخرٍ وابتسامة لإيمانهم التام أنهم استطاعوا حماية القصر من تعدي أي حيوانٍ عليه ... كـالــعـادة .
ولكن أين الرسالة؟؟!!!!
أين رسالتي إلى سيدي الحاكم؟؟؟!!!!
No comments:
Post a Comment