wedding register

Sunday, August 29, 2010

العصا السحري


17/03/2010

إلى إخواني وأخواتي وهمي وقضيتي الأولى والأخيرة، إلى أحلى ما في الكون وأرق قلوب في الشعب وألطف شباب الأرض.... إلى شباب مصر .

لقد ترددت دائما ً على مسامعي آية قرآنية لقوله تعالى: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" وبسبب سفري المتعدد على مدار خمسة عشر عاما ً كنت ألحظها بوضوح على بوابة المطار فينشرح قلبي بشكل ٍ مضاعف، فمن لا ينشرح قلبه وهو يدخل إلى مكانٍ ما بأمر ٍ من الله تعالى بالأمن والأمان؟

ولكن مؤخراً سمعت جملة مشابهة تتردد على ألسنة الناس، منهم من يعنيها بصدق ومنهم من يتفوه بها بسخرية ألا وهي "ادخلوا مصر من أنفاقها آمنين".

ودائما ً ما كنت أقرأ قصص التاريخ العربي وبطولاته في التكاتف والتآزر فتترسخ في ذهني فكرة واحدة بإيمان ٍ تام وعن قناعة كاملة بأننا كيانٌ واحد حتى بدأ الأمر بالتجلي أمام عيني عندما أدركت أن هذه البطولات هي مصرية ومصرية فقط ولا علاقة لها بالعرب وأنا لست أكتب هنا لأسرد بطولاتنا الواضحة وضوح الشمس ولكني هنا لأحكي عن صدمتي في كل من هو ليس مصري ولن يكون أبدا ً.

وسأعرض عليكم المعطيات وأنتم أعطوني الاستنتاج والبرهان هو الجدار العازل المصري.

أولاً: عندما تنفرد حماس بغزة وتختزل قضية فلسطين إلى غزة فقط.

ثانياً: عندما ينقسم الشعب الفلسطيني إلى أربع فئات، فتح التي تسعى لهدف ضاع من حماس الجميع وحماس التي وجهت طاقاتها من مواجهة اسرائيل العدو المحتل إلى مواجهة فتح أولاً ثم مصر أخيراً وشعب مهاجر في الخليج والدول الأوروبية لا يفكر أبدا ً في العودة إلى أرضه ويكتفي بمتابعة الأخبار من خلال الشاشة الزجاجية المدفوع فيها ما لا يقل عن 500 دولار أمريكي، وأخيراً 20% من هذا الشعب الذي تبقى بتعمد من اسرائيل ليكونوا عرائس التمثيل على شاشات التلفاز، فإن هجروا الجميع (بتشديد الجيم) فمن سيبقى ليمثلوا فيه تمثيليتهم السخيفة التي عدت حلقات المكسيكيات المدبلجة؟!

ثالثاً: عندما تكون مصر هي المنادي الوحيد بالقومية العربية ومصدرالمساعدة الوحيد لفلسطين وللاستشهاد ببعض الأدلة مايلي:

بتاريخ السادس من يناير لعام 2010 تشهد الحدود المصرية من جهة غزة انتفاضة من مئات المتظاهرين من أهل غزة وجنود من حماس على الحدود المصرية ورشق الجنود المصريين بالحجارة من قبل هؤلاء المتظاهرين الذين خرجوا بدعوة من حماس لإلقاء اللوم والحجارة على جنود مصر وأكرر جنود مصر وليس إسرائيل بالإضافة إلى إطلاق مجموعة من الجنود البواسل لحماس طلقات نارية صوب المعبر المصري فيصيبون بعضهم بجروح ويحدث تبادل لإطلاق النار بين الجانبين، في حين يستمر المتظاهرون في رشق الجنود بالحجارة.

وفي خضم هذا الهوس المأفون وهذا الجنون السياسي لحماس يأتي القناص الحماساوي الماهر الذي عجز عن استخدام مهاراته ضد الجندي الإسرائيلي الذي اغتصب أرضه وشرد أسرته ومزق شمله، ليصوب رصاصة إلى صدر ذلك الجندي المصري أحمد شعبان الذي لم يتجاوز عامه الواحد والعشرين ليسقطه قتيلا وليحمله زملاؤه من الجنود جثة هامدة تحت وابل من طلقات الرصاص الحماساوية.. لينزل بعدها الجندي الحماساوي شاعرا بالنصر على العدو –و هو الجندي المصري- وليشفي غله من العدو الإسرائيلي الذي لم تسمح له الظروف بمواجهته.

وبعدها في تاريخ السابع عشر من مارس 2010 يتم إدخال 15 شاحنة محملة بـ 223 طناً من الدقيق والأرز عن طريق منفذ العوجه ، والتنسيق لإدخال 15 شاحنة أخرى محملة بالمواد الغذائية أيضا لقطاع غزة مقدمة من الهلال الأحمر المصري.

وقد تزامن ذلك مع تبرع اتحاد الأطباء العرب بـ20 ألف علبة لحوم محفوظة لتوزيعها على المستشفيات بقطاع غزة، وقد نقلت فعلا غلى القطاع.

وكان اتحاد الأطباء قد أدخل قبل هذا التاريخ بأسبوع أدوات قسطرة قلب وأفلام أشعة وحشوة أسنان عن طريق لجنة الإغاثة والطوارئ.

رابعاً: عندما تتحول حماس من صاحبة قضية حقيقية إلى صاحبة مصالح مختلة وعقيمة توجه شبابها إلى قتل الجنود المصريين الذين شاء حظهم العاثر أن يكونوا على تلك الحدود المصرية التي أصبحت موبوءة بشباب حماس.

خامساً: عندما يصدق الفلسطيني أن مصر هي أم فلسطين التي أنجبتها سفاحاً ثم تركتها لقيطة متشردة دون مأوى على باب الحاخام، معرضة لأي معتدٍ مختل لأن يسفحها.

والآن بعض التساؤلات:

هل مصر هي من عقدت وعد بلفور وشردت أهل فلسطين وأقامت لليهود دولة؟

هل مصر هي التي تمول الجدار العازل الاسرائيلي وتهدم بيوت الفلسطينين بأيديهم لتستغل حجارتهم فيه؟

ألم يسقط على أرض فلسطين خيرة شباب مصر عام 48، ولولا تبنيها لقضية فلسطين لما كان هناك عدوانا في 56، ولا كانت هناك نكسة في 67، ولو انكفأت على نفسها وتولى أمرها حاكم يلتفت إليها وحدها لما وصلنا لما وصلنا إليه الآن؟

ولو كان جنود حماس على الحدود مع السعودية لدكتها السعودية دكا وما الحوثيون عنهم ببعيد، ولو كانت مع الأردن لفعل بها الملك عبد الله مثل ما فعل أبوه ومزق بالطيران شمل الفلسطينيين على أرضه، ولو كان ما يحدث الآن على حدود مصر على حدود أي بلد كان لهلك الكثيرون جراء هذا العدوان الأثيم؟

هل مصر مطالبة أن تسمح باستباحة حدودها، وأن تفرط في دماء جنودها البسطاء الذين يتركون أهلهم وأرضهم ليؤدوا واجبهم وهم يحلمون باليوم الذي يعودون فيه لبلدهم وأهليهم بعد أن يكونوا قد أدوا واجبهم بشرف وأمانة؟ فكيف بهذا الجندي يعود جثة هامدة لقريته بفعل الرصاص الفلسطيني؟؟!!

إن في اعتقادي الشخصي المصري المتعصب أن حماس زادت على غبائها السياسي، غباء قلوب قادتها، وإن كنا مجبرين أن نعذرهم بعض الشيء في الأولى فليس لهم عذر في الثانية، وأعتقد أيضا ً أنه من المنطق البديهي أن يوجهوا كراهيتهم وحقدهم على عدو شعبهم ومغتصب أرضهم وليتذكروا أن مصر ليست أم فلسطين وليست المسؤولة عن العهر السياسي الذي يمارسه القادة العرب والمسلمين تجاه القضية التي يبدو أنها لن تنحل حتى ينتهي هذا الانحلال الفلسطيني بينهم وبين بعضهم البعض وحتى ينتهي هذا التحلل من كل العهود الكاذبة التي يقطعونها بين قادتهم.

وهنا السؤال الأهم: ماذا تبقى لمصر كي تساعد في ترميم حماس الفلسطينين والقومية العربية غير العصا السحري الذي تمسكه لتلقي عليه التعويذة السحرية فتختفي اسرائيل من الأراضي المقدسة الفلسطينية، وتمحو التاريخ الأسود لنزاعات حماس وفتح، وتعيد الانتماء لقلوب اللاجئين الفلسطنيين في الخليج وأيضاً الرغبة في العودة للوطن والتخلي عما يملكونه خارجها، كما تعيد طهارة الأقصى بعد تدنيسه!!

إذاً فالعصا السحري أيضا ً في النهاية مصري..........لا تعليق، والاستنتاج متروك لكم.

No comments:

Post a Comment