wedding register

Sunday, August 29, 2010

تهويد ما لا يمكن تهويده


1/04/2010

لقد سبق وتحدثت في مقال العصا السحري عن الخلافات بيننا وبين قادة حماس ونعم أعترف أني كنت ولازلت وسأظل متعصبة لمصر والمصرواية وهم أهلي وعائلتي التي يقوى ظهري بهم وأعيش من أجلهم، ولا أريد للبعض أن يخلط هنا بين إحساسي بالخزي من قادة حماس في مقالي السابق وبين إحساسي بالنقمة على ما وصلنا إليه كمسلمين مع إسرائيل ومحاولاتها المستميتة في تهويد فلسطين الأرض وفلسطين الشعب وفلسطين التاريخ.

وأود طرح سؤال مهم على أنفسنا جميعاً يسبقه بعض الحقائق المبهمة واليهودية.

فعندما يكون التهويد هو المحاولات المستمرة من قبل إسرائيل ومن قبل جيش الاحتلال من أجل نزع الهوية العربية الإسلامية التاريخية من فلسطين وفرض طابع مستحدث جديد وهو الطابع اليهودي.



وعندما تبتكر سلطات الاحتلال أساليب مختلفة من أجل تهويد مدينة القدس بإصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي اختلق مجموعة من الخطوات المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، والذي أدى إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يحظر على الفلسطينيين البناء عليها، وفي المقابل تستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة لسهولة البناء والتكاليف.



وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى)، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.



وعندما تكون وسائل التهويد هي الاستيطان بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق وعنتوت، ميشور، أدوميم كدار، كفعات بنيامين من الجهة الشرقية، وكخاف يعقوب، كفعات زنييف، كفعات حدشا، كفعات هاردار من الشمال ومصادرة الأراضي وتهجير المواطنين الفلسطينيين من الوطن وسحب الهويات منهم.



وعندما يتناول الكاتب والأكاديمي أنور محمود زناتي - جامعة عين شمس- في كتابه عن تهويد القدس تلك العاصمة الدينية والتاريخية والسياسية والاقتصادية العربية ، والتي مرت بمؤامرات عديدة ومحاولات يهودية لتزوير هويتها، بدءاً من تهويد المقدسات بعمل "حفريات" تحت المسجد الأقصى ، وبناء الكنس اليهودية وحتى تهويد السكان عن طريق طرد العرب والمسلمين من المدينة واستقدام يهود آخرين من شتى بقاع الأرض لتغليب تعداد اليهود فيها، ومروراً بتهويد ملامح المدينة عن طريق هدم المنازل وردم الآثار الإسلامية وبناء مستوطنات على أنقاضها .

وعندما تكون أخطر أهداف إسرائيل ليس فقط تزوير الواقع السياسي والجغرافي ، وإنما أيضاً محو الهويّة العربية والإسلامية لمدينة القدس وتهويد التعليم ، واستبدالها بهويّة يهوديّة من الناحيتين التاريخيّة والدينيّة .



إذا ً فنحن نتحدث عن تهويد ما يمكن تهويده من أماكن وبشر وتزوير التاريخ، ولكن مؤخرا ً تتناقل الأخبار مقولة جديدة عن تهويد المسجد الأقصى وليس تدنيسه وحسب.



ولكن هل نسينا أن المساجد هي بيوت الله عز وجل، وقد أضافها الله عز وجل إلى نفسه إضافة تعظيم وتشريف؟ فقال: "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً" ، وهي أحب البقاع إليه، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها".

وهل نسينا قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وأنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها، كما قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى"؟

نحن هنا نتحدث عن ملائكة تسكن بيوت الله وليس فلسطينيين يسكنون بيوت البشر فكيف يمكنهم تهويد الملائكة؟ وكيف يمكن تهويد ممتلكات الله عز وجل؟



كيف يمكنهم تهويد ما لايمكن تهويده؟

No comments:

Post a Comment