26/02/2010
أهلي الكرام وعائلتي الكبيرة، ساكني وطني الحبيب من مصريين قلباً وقالبا ًومصريين قالباً فقط... إني حائرة.
نعم شاركتكم صدمتي في المقال الماضي، ونعم كنتم لي نعم العون على تخطي الفاجعة التي مجرد إدراكها أفقدني توازني الفكري ولكن مشاركاتكم وتعليقاتكم الغنية بالمشاعر الصحيحة المحايدة أعاد إلي هذا التوازن من جديد بل وزاد من قوة إيماني بكم يا أحفاد الفراعنة ومالكي أرض الفيروز، فدمتم لي عونا ً أبد الدهر ودامت لنا مصر بحاكميها وسلطانها الذي يقوى بقوتكم ياشعبي الفرعوني ويضعف بصمتكم وهجرتكم إلى الخارج.
ما أود مشاركتكم إياه في هذا المقال هو حيرتي من المجهول الحالي الذي يقود فكرنا إلى مجهول المستقبل، ولذلك دعوني أحكي لكم هذه الحكاية التي احترت كثيرا ً في تفاصيلها فلعلكم تلهموني كالعادة لاستبصار نهاية ٍ لها.....
في زمن ٍ ليس ببعيد علينا جميعا ً صغارا ً، شبابا ً وشيبا ً اتحد أخوان في التراب والهوية والوطن ضد ثالث ٍ معتدي على قطعة الأرض التي يملكانها من أكثر من سبعة آلاف سنة بما عليها من مبنيين يتشارك هذان الأخوان في امتلاكهما ، إلا أن كل واحد ٍ منهما لا يدرك نصيبه بالضبط من كل مبنى ولكنهما يدركان تماماً وفقط أن المبنيان لهما معا ً.
بعد نجاحهما على المعتدي وبفترةٍ ليست بطويلة بدأ الأخ الأول بالتفكير في بناء طوابق جديدة فوق المبنى الذي يسكنه عله ينمي ملكه وملك أخيه فيه إلا أن الأخ الآخر ساكن المبنى المقابل اتخذ موقف العدو لأخيه ولنفسه أيضا ًغيرة ً من بنيانه الذي يتعالى يوماً بعد يوم وقد تناسى حقيقة هامة ومؤكدة وهي أنه يملك في المبنيين بقدر ما يملك أخيه الباني، وهكذا بدأ في هدم طوابق من المبنى الذي يسكنه هو.
توقف الأخ الباني عن البناء ونزل عن سطح مبناه دون إكماله بعدما غير ملامحه، فلا هو تركه على سابق عهده مكتملا ً كما عرفه الجميع ولا هو أنهى ما بدأه ليتركه لمن يخلفه حسب رؤيته الخاصة لنحكم نحن عليه الآن.....
بدأ الأخ الباني التقاتل مع أخيه الهادم لأنه خشي على ملكه منه وتناسى هو أيضا ً أن هذا الأخ الهادم يهدم في ملك نفسه أيضا ً وكانت النتيجة أن الاثنان توقفا عما يفغلانه وبغض النظر عن كون هذا رؤية صحيحة أو خاطئة إلا أن تقاتلهما كان بالتأكيد هو الخطأ الأعظم والأخطر على الإطلاق.
توفي هذان الأخوان يا إخواني أثناء تقاتلهما معا ً والذي دام سنوات ٍ أكثر شؤما ً من سنوات الحرب المريرة.
وفجأة وجد ابني هذان الأخوين نفسيهما أمام مبنيين غير مكتملين ومحملان بأدوات ٍ وعدة متشابهة كانت لوالد كل واحد ٍ فيهما، وطُلب منهما أن يكملان ما بدأه والداهما المتوفيان، ولكن لم يذكر أحدٌ لهما ما هو بالضبط الذي كان الوالدان يقومان به!!!!
المبنيان متشابهان، هذا نصف مبنى وذاك نصف مبنى! وهنا تساءل كل ابن بينه وبين نفسه: هل كان أبي يهدم فأهدم على غراره؟! أم كان يبني فأبني بالتبعية؟!
وإن كان أبي بدأ البناء وحده فهل ما بناه يعتبرملكاً لي وحدي لأنه لم يجد المساعدة من أخيه؟ أم هذا يعتبر ملكاً للاثنين لأنهما في الأصل متشاركان في ملك الأصل من المبنى والأرض؟!!!
وماذا إن كان أبي هادماً، هل ماتبقى من الهدم يكون ملكاً لأخيه؟؟
ولماذا لم يطلعنا أبي على ما كان يتشاركه مع أخيه؟ أهي المودة والوحدة في الحرب؟ أم الكراهية والاهتمام بالمصالح الشخصية فقط؟؟؟!!!
إلا أن الكل غفل عن الشراكة الأهم بين الاثنين ألا وهي الأرض، الهوية والوطن......
لكن ضياع الهوية غلطة من؟ أهو الجيل السابق؟ الحالي؟ أم اللاحق؟!!
والاهتمام بالمصالح العامة مهمة من؟ أهو الجيل المحارب القديم؟ أم جيل الانترنت الحالي؟ أم جيل المستقبل؟!!
والآن هل تعتقدون ياأهلي الأعزاء أن الولدان سيبنيان ما لا يدركانه؟ أم سيهدمان ما تبقى مما يدركانه؟!
أو سيبيعان الأرض بما عليها من أملاكهما ويهاجران إلى أبعد ما يكون؟!
هذه هي النهاية التي احتار فيها فكري وقلمي، فالبداية كلنا نعرفها والماضي بعضٌ منا عاصره والآخر أدرك مسامعه والحاضر جميعا ً نعيشه معا ً ولكن السؤال الآن هو المستقبل!!
من سيكمل المجهول؟؟؟؟!!!!
احترت كثيرا ً في الحكاية، واحترت أكثر عندما وجدت نفسي في دائرةٍ مغلقة مظلمة ورغم ذلك مطلوب مني الخروج منها بنجاح، فأعينوني على فشلي لأحوله إلى نجاح مبهرلأنني اكتشفت فجأة أنني واحدة من الجيل المطلوب منه إكمال مسيرة السابقين دون أن يعطيني أي أحد خلفية مستنيرة عما يجب أن أكمله....!!!
فمن يمكنه أن يكمل المجهول؟!!!!
No comments:
Post a Comment