10/03/2010
أهلي الأعزاء.... متحدثي الدستور المصري....رؤوساء الأحزاب أهل الثقة....مواطني بلدي الحبيب وعائلتي التي أتعلم منها أمور الحياة.....عفوا ً لماذا الرئيس!!
أعرف طفلة صغيرة كانت تجلس إلى جانب والدها المتابع الجيد لأخبار مصر، وكانت تصل دائماً إلى مسامعها كلمة "الدستور" فتأتي بنغم ٍ فريد تجهل مصدره ولا تعرف لماذا تشعر برعشة فرح عند سماعها مصطلح "الدستور" رغم أنها لم تكن تفقه معناها.
بدأت هذ الطفلة تكبر شيئا ً فشيئا ً بعيدا ً عن الوطن وعن دستور الوطن إلا أنها بدأت تتيقن مع الزمن أن هذه الكلمة الرنانة لها قدسية خاصة بمصر الوطن، وبفطنتها بدأت في تكوين فكرة عامة عن هذا "الدستور"، فلملمت خيوط معارفها والتي تعود دائما ً وتصب في مصدر وحيد وهو الأب المثقف والمطلع على أكثر وأهم شؤون الوطن، لتخرج في النهاية بأمر ٍأسعدها وأشرح قلبها وهو أن الدستور وضع لتأسيس النظام في مصرنا الحبيب ويضمن حقوق جميع المواطنين أي (الشعب).
للأسف بعد عدة سنوات من عيشها مع هذا الإحساس بالرضا بدأ هذا الإحساس الزجاجي في التكسر شيئا ً فشيئا ًوذلك لما تراه على شاشات التلفاز وما يدرك مسامعها على محطات الراديو والكل لا يتحدث إلا عن رفض الدستور وطلب التغيير.....!!!!
فالشعب يطالب بالتغيير، ورؤوساء الأحزاب يطالبون بالتغيير، والصحافة تطالب بالتغيير، والغني قبل الفقير يطالب بالتغيير!!!!
إذا ً وصلت عن اقتناع أن الدستور يحتاج للتغيير وعندما بدأت البحث وجدت أن الجميع لا يتحدث عن الدستور بل يتحدث عن المادة 76 التي تأتي في الفصل الأول من باب نظام الحكم.
فهل هذا هو فقط "الدستور"؟!!
ولأنها لم تفكر يوما ً في قراءة الدستور فاقتنعت أن الدستور هو فقط هذه المادة وحتى بدأت هي بالتغيير...بحثت بعيدا ً عن برامج التلفاز وبعيدا ً عن شكاوى أحزاب المعارضة، بدأت تفكر مستقلة وبعيدا عن المادة 76 وجدت قلب الدستور......"الشعب".
إن الشعب حسب ماتوصلت إليه له رقابة كاملة ومطلقة على الصحافة وله ملكيات في الأرض وما عليها ولمجلس "الشعب" الذي يتكون من أعضاء أنتم كشعب تختارونهم لتمثيلكم في البرلمان وبغض النظر عن تحول بعضهم للتمثيل عليكم في البرلمان فهذا اختيار الشعب.
وعندما يكون لمجلس الشعب سلطة قبول أو رفض قرار رئيس الجمهورية فهذا مجلس الشعب أنتم.
وعندما تكون قضايا الرأي العام والتي تتمثل في رأيكم أنتم هي أخطر وأهم القضايا المطروحة على الساحة فهذه سلطتكم أنتم.
وعندما يأتي رئيس حزب منكم بتزوير 1435 توكيلا ً من التوكيلات الخاصة بتأسيس الحزب ثم يرشح نفسه للرئاسة زاعما ً أنه يسعى لتغيير الدستور، فهذا اختياركم أنتم.
وعندما يأتي عضو مجلس الشعب ورئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان ويطاله الفساد ويمنح ما يزيد عن ملياري جنيه قروضا لثلاثة آخرين من مجلس الشعب فهذا النائب هو في الأصل مواطن مصري تربى بين شوارعكم.
وعندما تأتي المرسة القدوة لتجبر الطالبات على مساعدتها في إعداد غدائها بما تحضره معها من خضروات أثناء الحصة المدرسية، فهذه المدرسة هي ابنتكم.
وعندما يأتي طبيب الأسنان ويستغل انفراده بالمريضة ويخدرها ليتصرف في جسدها كما يحلو له فهذا الطبيب أمره بينكم.
وعندما تكون أبرز القضايا التي تم ضبطها والمتورط فيها مسؤولون صغار فمثلا ً في عام 2001 كان صغار الموظفين سببا ً في ضياع ملايين الجنيهات على الخزانة العامة، فـ 14 مسؤول من مفتشي الأغذية في يناير من نفس السنة قاموا بتوريد أغذية فاسدة للمستشفيات بمبلغ ربع مليون جنيه وآخرون هم في الأصل جزء منكم.
وعندما ينص الدستور في باب نظام الحكم فصله الثاني على المواد 108، 113، 115 و136 على سلطة الشعب التي تعلو سلطة الرئيس ببيان عدة مواجهات ناجحة فإنني أسألكم الآن هل لازال الدستور هو فقط المادة 76؟
والآن سيادة الشعب المحترم أود أن أعلن أني تلك الطفلة التي فرحت سابقا ً بوجود الدستور ونقمته بسببكم، والتي اطمأنت لفترة بوجود رئيس لبلادنا وكرهته بعدوى منكم، وأيضا ً نفس الطفلة التي اكتشفت الآن أن الدستور ليس فقط المادة 76 ..... ولكن بعيدا ً عنكم، ولذلك فإني حائرة حيرة لاذعة حولت رعشة الفرحة إلى رعشة خوف، فأرجوكم ساعدوني لأصل إلى إجابة عن سؤالي:
إن كانت السلطة لكم والفساد منكم؟ وإن كان هذا الدستور يكفل حقوق الشعب ولكن الشعب هو من يضيعها على نفسه، فمن برأيكم يحتاج للتغيير؟
الدستور؟؟؟ أم الشعب؟؟؟!!
وإن كان كل أفراد الفساد يتمثلون في بعض ٍ من أعضاء البرلمان، ورؤوساء الأحزاب، والوزراء، ومديري المدارس والمدرسين وصغار الموظفين، والمهندسين والأطباء وغيرهم لم أقوَ على ذكر فسادهم، وهم محركي الفساد في الوطن فعفوا ً....... لماذا الرئيس؟!
No comments:
Post a Comment